الإِمَامِ مُحَمّد إِسْماعيل
الدهلَويِّ و كتابه تقوية الإيمان و أثره على مسلمي الهند
د.
عبد المنان محمد شفيق مكي
هذا الموضوع جزء من
رسالتي للماجستير بعنوان: حركة الإمامين احمد بن محمد عرفان و الشاه محمد إسماعيل
بن عبد الغني الدهلوي و اثرها على المجتمع الإسلامي في الهند,
1233-1320ه/1818-1902م, دراسة تاريخية تحليلية, و قد تم إلقاء الضوء مفصلا على
حياة الإمام في الفصل الثاني من الباب الأول في 50/صفحة, وقد نقلت هنا ما كان
مناسبا للموضوع فقط, وهو يشتمل على 3/نقاط: السيرة وكتابه تقوية الإيمان واثره بإيجاز , فمن اراد التوسع فليراجع
الرسالة.
أولا: سيرة الإمام
هو الإمام العلامة
المحدث، الخطيب، الدعي، المجاهد، المجدد محمد إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي، حفيد
الشاه ولي الله، روح حركة الإمامين الجارية، وقائدها العسكري المهاب، مؤلف تقوية
الإيمان، حامي السنة وقامع البدعة، مرجع العلماء و المشائخ، فريد العصر وفذ الدهر،
معلم الإمام أحمد، صاحب القلم والسيف واللسان، جامع الصفات الحميدة وحامل الأوصاف
المحمودة التي قلت أن تجتمع في شخصية واحدة.
ولادته: ولد الشاه محمد إسماعيل في 12 من ربيع الآخر لعام 1193هـ/29 أبريل 1779م
في قرية بهلت الواقعة في مديرية مظفر نكر بولاية اتر برديش- الهند.
اسمه ونسبه: اسمه محمد إسماعيل،
واسم أبيه عبد الغني ، واسم أمه فاطمة بنت الشيخ علاء الدين بهلتي. ويصل نسبه إلى
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.
توفي والده و هو ابن عشر سنوات فقط. فكفله عمه عبد القادر،
ورباه تربية إسلامية واهتم به اهتمام الآباء، وقام بتعليمه وتدريسه وزواجه.
دراسته: بدأ الدراسة لما بلغ
من العمر ست سنين، وأتم حفظ القرآن في الثامنة من عمره مع الترجمة والفهم، وتلقى
دراسته الابتدائية على يد والده من قرآن وصرف ونحو ورياضيات وغيرها، ثم درس المنطق
والفلسفة والمعقولات من عمه الشيخ عبد القادر، وأخذ الحديث عن عمه الشيخ عبد
العزيز، كما استفاد من عمه الشيخ رفيع الدين، كذلك درس التاريخ والجغرافيا، وكان
شغوفاً بالتاريخ.
ومما يلفت النظر في
سيرته التعليمية بأنه كان حاد الذهن، سريع الحفظ، كثير الفهم، عميق الفكر، بالغ
الفطن، ولم يكن يهتم بالدراسة والمطالعة، وكان يقضي معظم أوقاته في الألعاب.
وخلاصة القول: إنه أكمل
الدراسة النظامية المتداولة آنذاك، وتخرج فيها ولم يكن يتجاوز عمره عن ست عشرة
سنة.
وقد اتفق المؤرخون على
أن الشاه كانت له قدم راسخة وباع طويل في جميع العلوم، ولم يوجد مثله في عصره،
فكان غزير العلم، واسع الاطلاع، متوقد الذهن، عميق الفكر، تفوق أقرانه في مجال
العلم والعمل، وتبوأ مكانة الصدارة بين العلماء الأفذاذ، وسرعان ما ذاع صيته
واشتهر أمره بين العامة والخاصة.
أساتذته: الإمام لم يتلق العلم
إلا داخل أسرته، تعلم أولاً على يد والده، ثم أكمل التعليم على أيدي أعمامه، الذين
كانوا بارعين في المعقولات والمنقولات، وكانوا محدثين وفقهاء ومفسرين، بذلوا
حياتهم لخدمة الإسلام والمسلمين.
تدريسه: بدأ التدريس بعد تخرجه
مباشرة في عام 1208هـ/1793م، وقصده الطلاب والعلماء، وكان يدرس أولاً في المدرسة
الرحيمية، ولما توفي عمه وأستاذه عبد القادر في 19 رجب1230هـ/ يوليو1815م خلفه في
التدريس والفتيا في المسجد الأكبر آبادي، واستمر فيه حتى انطلاقة الحركة
عام1233هـ/1818م.
تلامذته: و من أشهر تلاميذه :-
السيد أحمد الشهيد،
الشيخ سخاوت علي الجونبوري، الشيخ عبد الحق البنارسي، الشيخ عبد الله علوي، الشيخ
عبد الهادي جهومكوي، السيد محمد بن أعلى نصير آبادي، الشيخ معين الدين سهسواني،
الشيخ وحيد الدين بهلتي، الشيخ ولايت علي صادق بوري، الشيخ كرامت علي الدهلوي، الشيخ
جعفر علي البستوي، الشيخ جلال الدين البنارسي وغيرهم. هؤلاء جميعهم علماء اعلام و
افاضل كبار.
مؤلفاته:
عاش الشاه حياة مليئة
بالحركة والنشاط، ولم يحب العزلة والانطواء على نفسه، بل آثر الخروج إلى المجتمع،
وقام بالدعوة والإرشاد، واختلط بالصغير والكبير، وبالإضافة إلى ذلك قام بالتدريس
والفتيا، واهتم بالشئون والفنون العسكرية، ولما بايع السيد لم يفارقه أبدا، وقام
بأسفار طويلة شاقة للدعوة والإرشاد أولاً، ثم حج معه، وبعد العودة هاجر معه إلى إقليم
سرحد وجاهد حتى قتل في سبيل الله في معركة
بالا كوت.
فهذه الظروف وتلك
الأحوال لم تكن ملائمة لشؤون البحث والتأليف، ولكنه كان مهتما بالكتابة منذ أوائل
السن، وكان يريد أن يبدأ حياته العلمية بكتابة تفسير للقرآن الكريم، وشاور عمه
الشاه عبد العزيز في هذا الصدد، فوافق على رأيه، وأشار عليه بعض المشورات القيمة
النافعة، فأخذ الشهيد بالبحث والمطالعة، ولكنه قد تحول سريعا عن إرادته، وفضل
الناحية العملية من الإصلاح والاستعداد للحرب.
ومع ذلك يوجد له عديد
من المؤلفات القيمة والرسائل العديدة، يبدو أنه قد ألفها نظرا إلى الإصلاح العام،
وتلبية لحاجات العصر، ويرى بعض الباحثين أن الشهيد ترك وراءه آثارا علمية كثيرة قد
ضاعت ولم تصل إلينا.
وجدير بالذكر بأنه تم
تأليف معظم هذه الكتب والرسائل أثناء السفر ولم يستطع الشهيد إلقاء النظر عليها
مرة ثانية، ولكن رغم ذلك هي تمتاز بشدة في الفصاحة والبلاغة، وفي المعاني والقوة
الكلام، وتذكر الفلاسفة فضلا عن المعاصرين، فلو تفرغ الشهيد للبحث والتأليف وأمسك
القلم بالطمأنينة والسكينة، فلا يعلم أحد إلا الله بماذا يأتي من حداثة وجدة.
ومؤلفاته في اللغة
العربية والفارسية والأردية، فمن مؤلفاته العربية: رد الإشراك، رسالة في أصول
الفقة، تنوير العينين في إثبات رفع اليدين، عبقات، الأربعين في أحوال المهديين.
وفي الفارسية
"منصب إمامت"، "إيضاح الحق الصريح في أحكام الميت والضريح"، "رسالة
يك روزي"، "حقيقت تصوف," تنقيد الجواب در إثبات رفع اليدين"،
و" سلك نور" ، قصيدة در مدح الرسول-صلى الله عليه وسلم-وقصيدة در مدح
السيد.
وفي اللغة الأردية:
"تقوية الإيمان"،" سلك نور"،رسالةبے نمازي، ورسالة في المنطق، وله رسائل أخرى كثيرة وكتب
متعددة ضاعت ولم تصل إلينا.
وإلى جانب هذه المؤلفات سجل الشاه إسماعيل حواشي
قيمة مفيدة غالية على بعض الكتب، ولكنها لم تصل إلينا بسبب تدمير مكتبة الشيخ سديد الدين خان خلال الثورة
الهندية لعام1274هـ/1857م، التي كانت تحتوي على تلك الكتب، ولذا كان يردد الشيخ
دائماً: إني لست آسفاً على ضياع الكتب كأسفي على ضياع تلك الحواشي التي كتبها
الشيخ إسماعيل على الكتب المختلفة؛ لأن الحصول على تلك الكتب مرة ثانية ليس بصعب،
ولكن الحصول على تلك الحواشي مستبعد ومستحيل، فبفقدانها فقدنا كثيراً من النكات
العلمية الثمينة.
وتجدر الإشارة هنا أن
الشيخ كما الف باللغات المختلفة الف في الموضوعات العديدة أيضاً، فلم يقتصر على
موضوع واحد، بل ألف في مواضيع شتى ، مثل: العقيدة، والفقه، والتصوف، والسياسة،
وغيرها، ولكن اهتم بالعقيدة وركز عليها.
كما أن هذه المؤلفات
جميعها على مستوى عال من البحث والتحقيق، يلمس فيها القاري غزارة علمه وسعة
اطلاعه، وغيرته على دينه مع ما فيها من قوة الاستدلال، وفصاحة الأسلوب وبلاغة
المعنى.
وفاته:
استشهد رحمه الله في معركة بالا كوت وقت الظهر يوم الجمعة 24من
ذي القعدة 1246ه/6من مايو 1831م مجاهدا في سبيل الله.
أخلاقه وصفاته:
كانت شخصية الإمام محمد
إسماعيل جامعة لتلك الأوصاف وحاوية لهذه الأخلاق التي تتوفر عادة في الدعاة
والقادة والمصلحين وكبار الشخصيات. وكان رحمه الله على درجة عالية من الأخلاق
والإحسان وكان نموذجاً حياً لهذه الآية: ﭽ ﮛ
ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ(قلم/4). وهذه منة الله سبحانه
وتعالى يمن بها على من يشاء ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ
ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﭼ.(حديد/29) وتتمثل أخلاقه وأوصافه مجملاً كما يلي:-
التقوى، كثرة عبادة الله، كثرة الاستغفار والإنابة
والدعاء، اتباع السنة وعدم اقتراب البدعة، الرضا بالقدر، الصبر، الاستقامة،
التوكل، المحبة والخشية، الغيرة الدينية والحمية الشرعية، العفو وكظم الغيظ، شوق
الجهاد والشهادة، الجرأة والشجاعة، القناعة والزهد، الجود والكرم، المساواة، أداء
العمل بنفسه، الحياء، قول الحق وعدم الخوف، البراعة في فنون الحرب.
البداهة والارتجال في الجواب، الذكاء المفرط والحاد،
الحكمة والتفقه، الدقة والعمق في العلم والفهم والفكر، السذاجة والخشونة في
الحياة.
القدرة على إلقاء الوعظ والإرشاد، التفاني فيه، والدعوة
إلى الله سراً وجهراً، طاعة الإمام واحترامه، مراعاة الزملاء والأحباب والاهتمام
بهم، معرفة الرجال، حب المزاح، والنصح لكل مسلم.
ثانيا: كتابه
"تقوية الإيمان
الكتاب موضوعه العقيدة،
وهو من أشهر مؤلفاته وأهم كتبه، نال رواجاً كبيراً، واشتهر بين المسلمين وانتشر،
وانتفع به خلق كثير لا يعد ولا يحصى، كما كثر حوله الجدل والنقاش من المعارضين
والمبتدعين.
وقصة تأليف الكتاب أن
الشهيد ألف أولاً كتابه" رد الإشراك" باللغة العربية، و هذا الكتاب يتناول
موضوع العقيدة وهو يحوي على مقدمةٍ وبابين، فالباب الأول في بيان الاجتناب عن
الإشراك، والباب الثاني في وجوب اتباع السنة والاجتناب عن البدعة.
ثم قسم المؤلف هذا
الباب إلى أربعة فصول، وهي:-
1-
ذكر رد الإشراك في العلم.
2-
ذكر رد الإشراك في التصرف.
3-
ذكر رد الإشراك في العبادة.
4-
ذكر رد الإشراك في العادة.
وقسم الباب الثاني إلى
ما يلي:-
1-
ذكر حقيقة الإيمان.
2-
ذكر الإيمان بالقدر.
3-
ذكر الصحابة رضوان الله عليهم.
4-
ذكر رد بدعات القبور.
5-
ذكر رد بدعات التقليد.
6-
ذكر رد بدعات الرسوم.
ومن ميزة المؤلف إنه لم
يستدل إلا بالقرآن والسنة، ولذا جمع الآيات والأحاديث فقط تحت كل باب التي تدل
عليه ويظهر من أسماء الأبواب والفصول أن هذا الكتاب يرد على الشرك والبدع ويثبت
التوحيد.
وبسبب كون الكتاب رد
الإشراك باللغة العربية ولا يفهمها الناس، فايقن أن الفائدة لا تتم إلا إذا كان
الكتاب بالأردية، اللغة التي يفهمها معظم الناس، ولذا قام بشرح الباب الأول بنفسه
في حياته باللغة الأردية وسماه بتقوية الإيمان، فبين فيه وفصل ما أجمل في رد
الإشراك، وكشف للناس في ضوء الآيات والأحاديث أعمال الشرك والبدع الموجودة في
حياتهم اليومية.
فبين فيه أولاً خطأ
الاعتقاد السائد أن القرآن لا يفهمه إلا العلماء والراسخون في العلم، والغرض من
بعثة الرسول والهدف من تأليف كتابه.
ثم بين في الباب الأول معنى التوحيد والشرك؛ لأن
المسلمين لا يفهمون ذلك وقد ابتلوا بالشرك بسبب الجهل فقال:(( الشرك لا ينحصر في
أن يجعل الإنسان لله نداً وهو خلقه، بل من الشرك أيضاً صرف العبادة الخالصة لله
سبحانه وتعالى إلى غير مثل: السجدة و النذور والذبح والاستعانة، والاعتقاد بأن
الله حاضر وموجود في كل مكان بذاته وغيرها، فإذا صرف الإنسان هذه الأشياء إلى غير
الله فهو شرك)).
ثم بين في الباب الثاني
أن أقسام الشرك، وهي الشرك في العلم والتصرف والعبادة والعادة ومثل عليها، ثم ذكر
مساوى الشرك بأنه ظلم عظيم وذنب لا يغفر، ومحاسن التوحيد بأنه يدخل الجنة ولوكان
الإنسان مذنبا غير الشرك.
وأوضح في الباب الرابع
أن الغيب خاص بالله سبحانه وتعالى، والذي يدعي معرفة الغيب فهو كاذب، والأنبياء لا
يعرفون الغيب.
وفسر في الباب الخامس
الذي هو في رد الإشراك في التصرف بأنه لا ملجأ ولا مأوى إلا إلى الله سبحانه
وتعالى، وهو الذي يحيي ويميت ويرزق وينفع ويضر فلا تدعو أحدا غيره، ثم بين الشفاعة
وأقسامها، وأنه لا يمكن أن يشفع أحد عند الله إلا بإذنه، وأن الله قريب من عباده بعلمه،
وأن الصلة والرحم لا تنفع يوم القيامة.
ثم بين في الباب السابع الشرك في العبادة، وعدد أولا الأشياء التي خصها
الله سبحانه وتعالى لذاته من سجدة ودعاء وتعظيم، فصرفها لغير الله شرك، كما أن
الذبح لغير الله محرم وشرك، وعبادة الأصنام والأوثان شرك وغيرها.
ثم أوضح في الباب السابع الشرك في العادة، ومنه على سبيل المثال: تقليد
الأنعام ووضع العلامات عليها، مثل: صبغ الوجوه بالحناء، وتقليد قلائد الزهور، وضع
النقد في الأفواه وغيرها تقربا إلى إله أو آلهة، ومنه تغيير خلق الله، مثل: ثقب
الأذن والأنف إظهارا للخضوع و الاستكانة والرق والعبودية، وحلق اللحية تجملا
وتزينا، وحلق الحاجبين لإظهار الفقر، وإرسال ضفيرة باسم الآلهة وغيرها.
وبين في هذا الباب أيضا الرسوم الشركية التي يمارسها المسلمون مع أولادهم
وفي مزارعهم ودوابهم فبذلك يفترون على الله، ثم قال: أن الاعتقاد في تأثير الأنواء
إشراك بالله، والحلف بغير الله شرك وغيرها.
أما الباب الثاني: فقام بترجمته وشرحه إلى اللغة الأردية تلميذه محمد
سلطان، وسماه تذكير الإخوان بقية تقوية الإيمان، فبين أولا التوحيد ثم ذكر وشرح
الإيمان بالقدر، ثم أوضح فضائل الصحابة ومكانتهم في ضوء الآيات والأحاديث، ثم بين
وفصل بدع كل باب لا يتسع المجال لذكرها هنا، ومن أراد التوسع فليرجع إليه وإلى
الكتب الأخرى.
وبعد ما تم تأليف كتاب تقوية الإيمان عرضه الإمام على العلماء والمشائخ من أسرته وغيرها وشاورهم
فيه، فوافقوا على نشره بدون تغيير، وتم نشر الكتاب، وهكذا كان ظهوره، ولكن توجد
روايات تاريخية كثيرة مختلفة ومضطربة حول تأليفه، ولكن الأصح والأرجح منها إنه ألف
قبل عام1240هـ/1824م، وتدل الشواهد الكثيرة على ذلك و هي مذكورة في الرسالة.
و عندما تم نشر الكتاب
انتشر بين المسلمين واشتهر، ودخل إلى كل بيت، وكان له صدى كبير عند العامة
والخاصة، وعم نفعه وحدثت زلزلة عظيمة في أوساط القبوريين والمبتدعين، ولكن قبل أن
أبين أثره ألقي ضوءاً على بعض ميزاته.
مزايا الكتاب:
فمن ميزاته أن المؤلف
لم يستدل على ما كتب إلا بالقرآن والحديث، فلا يوجد فيه قول إمام أو فقيه، ولا
أسلوب فلسفي معقد يمل القارئ، ولا زخرفة الشعراء وتصنعهم في الكلام، بل إنه يتحدث
بأسلوب واضح سليم، ويشرح العقائد والمسائل بهدوء ووضوح، فلا التواء ولا تعقيد، ولا
غموض ولا إجمال.
ومن ميزته أيضاً أنه
تناول الأمور الأساسية في الإسلام من توحيد، وشرك وبدع وغيرها.
و من ميزته أيضا أنه قد
ألف كتابه تقوية الإيمان باللغة الأردية في وقت كانت كتبها تعد على الأصابع، وكانت
هذه اللغة في مرحلة نشأتها، ولكن مع هذا تمكن الشاه من أداء ما في ضميره بأسلوب
بديع وبارع وجميل، وبعبارة سهلة وواضحة وسَلِسِةٍ.
ومن ميزته أيضا أن الكتب
الثلاثة: صراط مستقيم, رد الإشراك, و تقوية الإيمان , ومن أشهرها تقوية الإيمان
كانت بمثابة ترجمان ومرسوم للحركة التي
قادها الإمامان معاً.
أثر الكتاب على مسلمي
الهند:
و يعتبر هذا الكتاب
بأسلوبه وبراهينه أهم مأخذ ديني، وله تأثير قوي في المجتمع، قد لا يحظى به
المؤلفات الضخمة التي لها بيانها وأسلوبها وشهرتها. ويعترف الباحثون أن هذا الكتاب
هو الوحيد الذي أصلح الحياة الاجتماعية والدينية آنذاك، وما يرى الآن من انتشار
السنة الصحيحة واختفاء مظاهر البدع والعادات لدى كثير من المسلمين في الهند، فإنما
هو بفضل من الله، ثم بفضل هذا الكتاب وتأثيره البليغ.
كان إقبال الناس على
الكتاب منقطع النظير، فيقال: إن النسخ التي تم طبعها حتى الآن وانتشرت بين
المسلمين يبلغ عددها أكثر من خمسة ملايين نسخة، ولا تزال الطبعات الجديدة تظهر إلى
الآن.
و تبين أقوال العلماء الأفاضل
الكبار و انطباعاتهم عن هذا الكتاب أهميته
و اثره الواسع و العميق على مسلمي الهند:
1-يقول الشيخ رشيد أحمد
كنكوهي:" انتفع بتقوية الإيمان خلق كثير، وعمت فائدته، فلقد اهتدى به في حياة
مؤلفه حوالي مائتي وخمسين ألف شخص، ولا يقدر عدد النافعين والمهتدين به بعد
مماته".
2-يقول الشيخ عبيد الله
السندي: " لو قدر الله تأليف هذا الكتاب قبل خمس مائة سنة من الآن لتقدم
مسلموا الهند كثيراً من المسلمين الآخرين في العالم".
3-ويقول الشيخ ملك أبو
يحيى نوشهروي:" هذا هو الكتاب "تقوية الإيمان" الذي هدى كثيراً من
الناس وجعلهم يعبدون الله ويتبعون سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولقد وُلع به أهل
الحديث والحنفية بسبب معانيه العالية والألفاظ الساذجة، ولا أبالغ إذ أقول: أن هذا
هو الكتاب الذي تم نشره أكثر من أي كتاب ديني آخر في الهند، ويوزع مجاناً من قبل
جمعية أهل الحديث وأصحابها المخيرين في الآلاف.
كما نال هذا الكتاب
اهتمام العلماء والأدباء، وقاموا بشرحه وترجمته وتصحيحه وظهرت شروحه الكثيرة،
وترجم إلى اللغة العربية والإنجليزية.
كما قام علماء السوء من
المبتدعة و القبوريين بالنقد والاعتراض على هذا الكتاب، وأطالوا لسان القدح في
المؤلِف والمؤلَّف، بسبب أن الكتاب ومؤلفه كشفا زيغهم وضلالهم، ورأى أصحاب القبور
والبدعة أن الأخطار تحدق بهم، فسوف يفقدون مراكزهم الدينية والاجتماعية وموارد
أموالهم، مما جعلهم يشنون هجمات شعواء على الكتاب لإبعاد المسلمين عنه، ثم يلي ذلك
استغلالهم لأغراضهم الشخصية.
ولا ريب ان هذا دليل
قوي على انتشار الكتاب و اثره العميق على عوام الناس.
ليس من المبالغة القول أن هذا الكتاب يشبه
تماماً كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في المعنى والمغزى
و الأثر، وكتاب" إحياء السنة" لعثمان دان فوديو. ولا شك أن هذا الكتاب
كتاب عظيم جدير بالعناية و الاهتمام ،
ومستحق بكل التقدير والثناء من جميع أهل
العلم والفضل.
و يتضح مما مضى كوضوح
الشمس في نصف النهار أن كتابه هذا نال قبولاً عاماً في المجتمع الإسلامي، ونشر
مرات عديدة، وتجاوز عدد نسخه أكثر من ملايين، واهتدى به خلق كثير لا يعد ولا يحصى،
وأخرج مجموعة كبيرة من المسلمين من الظلمات إلى النور، وما يرى الآن من انتشار
السنة الصحيحة وإخفاء مظاهر البدع والعادات لدى كثير من المسلمين في الهند، فإنما
هو بفضل من الله ثم بفضل هذا الكتاب وتأثيره البليغ.
هذا ما عندي والله اعلم
بالصواب , وصلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين و من اهتدى بهداهم
إلى يوم الدين.
0 التعليقات: